العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
عمر الدنيا ؟ قال ( عليه السلام ) : يقال : سبعة آلاف ثم لا تحديد . ( 1 ) قال الرجل : صدقت فأين بكة من مكة ؟ قال علي ( عليه السلام ) : مكة أكناف الحرم ، وبكة موضع البيت . قال الرجل : صدقت فلم سميت مكة ؟ قال ( عليه السلام ) : لان الله تعالى مك الأرض من تحتها ( 2 ) قال : فلم سميت بكة ؟ قال علي ( عليه السلام ) : لأنها بكت رقاب الجبارين وأعناق المذنبين . قال : صدقت . قال : فأين كان الله قبل أن يخلق عرشه ؟ فقال ( عليه السلام ) : سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته ، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله ، ويحك لا يقال : الله أين ، ولا فيم ، ولا أي ، ولا كيف . ( 3 ) قال الرجل : صدقت ، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء ؟ قال علي ( عليه السلام ) : أتحسن أن تحسب ؟ قال الرجل : نعم . قال للرجل لعلك لا تحسن أن تحسب . قال الرجل : بلى إني أحسن أن أحسب . قال علي ( عليه السلام ) : أرأيت أن صب خردل في الأرض حتى يسد الهواء وما بين الأرض والسماء ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب ومد في عمرك وأعطيت القوة على ذلك حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الله الأرض والسماء ، وإنما وصفت لك عشر ( 4 ) عشر العشير من جزء من مائة ألف جزء ، وأستغفر الله عن ( من خ ) التقليل والتحديد . فحرك الرجل رأسه وأنشأ يقول :
--> ( 1 ) قوله : ( يقال ) ايعاز إلى عدم ارتضائه بذلك ، ويمكن أيضا أن يكون السائل سأل عن ابتداء خلقة آدم ( عليه السلام ) إلى زمانه لا ابتداء تكون الأرض ووجودها . هذا بالنسية إلى الابتداء ، واما الانتهاء فقال : لا تحديد ، أي لا نهاية ، ولعله بالنسبة إلى نوع الدنيا لا أرضنا هذه بالخصوص . ( 2 ) في نسخة : مد الأرض من تحتها . ( 3 ) في المصدر : ولا الملائكة من زاخر رشحات جلاله ، ويحك لا يقال : الله أين ولا بم ولا فيم ولا أين ولا كيف . ( 4 ) في نسخة : وإنما وصفت لك منتقص عشر . وفى المصدر : وإنما وصفت منقصة عشر عشر لعشر من جزء ا ه .